كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

ربيعة (¬1) قال: "لقد أدركت أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم، ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين" (¬2).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض أهل العلم إلى أن العبد حدّه في القذف ثمانون جلدة.
وهو قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وعمر بن عبد العزيز (¬3)، والليث، والزهري، والأوزاعي (¬4)، وبه قال الظاهرية في حق العبيد (¬5)، وإليه يميل الصنعاني (¬6). دليل المخالف: استدل من أوجب على العبد في القذف ثمانين جلدة
¬__________
(¬1) هو أبو محمد، عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة العنزي، المدني، حليف بني عدي، ولد في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، روى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، ولد سنة مائة، ومات سنة (85 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 521، العبر في خبر من غبر 1/ 100، تهذيب التهذيب 5/ 237.
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ (5/ 1209)، وعبد الرزاق في "المصنف" (7/ 437)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 408)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 251) واللفظ له، وابن كثير في "مسند الفاروق" (2/ 510)، قال ابن الملقن في "البدر المنير" (8/ 644): "هو أثر صحيح".
(¬3) هو أبو حفص، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطَّاب، كان إمامًا، عالمًا، عابدًا، ورعًا، عادلًا، حتى سماه جماعة بخامس الخلفاء الراشدين، كانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ولد بالمدينة سنة (60 هـ)، وتوفي (101 هـ)، حين سقاه بنو أميَّة السُّمَّ، لما شدَّد عليهم، وانتزع كثيرًا مما في أيديهم. انظر: وفيات الأعيان 2/ 128، تهذيب التهذيب 7/ 475، إسعاف المبطأ 22.
(¬4) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 345)، نيل الأوطار (6/ 337).
(¬5) انظر: المحلى (12/ 68).
فالظاهرية يرون أن الأماء حدَّهن في القذف أربعون جلدة نصف حد الحرائر، أما العبيد فيحدون ثمانون جلدة كالأحرار.
وهنا يُنبَّه إلى أن ابن حزم خالف مذهبه في هذه المسألة، ووافق الجمهور، فذهب إلى أن العبيد والأماء يحدُّون في القذف أربعون جلدة على النصف من حد الأحرار.
(¬6) انظر: سبل السلام (2/ 426).

الصفحة 619