كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
بعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (¬1).
• وجه الدلالة: عموم الآية حيث أوجبت الحد ثمانون جلدة، ولم تفرِّق بين الحر والعبد (¬2).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ ولا بين الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم؛ لثبوت الخلاف عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، وبعض السلف، والظاهرية في العبيد.
وقد نص على الخلاف غير واحد من أهل العلم منهم ابن رشد الحفيد حيث قال: "اختلفوا في العبد يقذِف الحر كم حده" (¬3)، وإنما هو قول أكثر أهل العلم كما حرَّره ابن قدامة بقوله: "أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن. . . وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم" (¬4)، إلا أنه نسب الإجماع للصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وهو مُتعقب كما سبق.
وممن حرَّر المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في حد القذف: "هو ثمانون جلدة إن كان القاذف حرًا، وأربعون إن كان رقيقًا عند الأئمة الأربعة" (¬5)، واللَّه تعالى أعلم.
[208/ 3] قاذف الفاسق يلزمه الحد كقاذف الفاضل ولا فرق.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الفسق: الفسق لغة: أصل الفِسق -بكسر الفاء- في كلام العرب بمعنى الخروج، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من
¬__________
(¬1) سورة النور، آية (4).
(¬2) انظر: المنتقى شرح الموطأ (7/ 146)، المغني (9/ 78).
(¬3) بداية المجتهد (2/ 363).
(¬4) المغني (9/ 78).
(¬5) الفتاوى الكبرى (3/ 415).