كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

قشرها، ومنه: سميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها (¬1).
وكل معصية للَّه تعالى بفعل محظور، أو ترك مأمور فإنه يطلق عليه الفسق، قال الزبيدي: "والفسق يقع بالقَليل من الذنوب وبالكثير، ولكن تعورف فيما إذا كان بكَثيره" (¬2).
وقد حكى ابن فارس عن بعض أهل اللغة أنه لم يسمعْ قَطُّ في كلامِ الجاهلية أو شِعرهم لفظ فاسِقٌ في وصف الإنسان، وإنّما قالوا إذا خرجت الرطَبَة من قشرِها: فسَقَت الرُطَبَةُ عن قِشْرِها.
ثم تعجَّب من ذلك أن تكون كلمة عربية لم تأتِ في شِعْر جاهليٍّ (¬3).
والفسق في الاصطلاح: هو الخروج عن طاعة اللَّه تعالى، قال القرطبي: "الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة اللَّه عز وجل، فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان" (¬4).
ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (¬5)، أي خرج عن أمر ربه وطاعته (¬6).
إلا أن الفقهاء يعبِّرون بلفظ الفاسق على من جاهر بمعصية حرَّمها اللَّه، إما
¬__________
(¬1) انظر: تهذيب اللغة (8/ 315)، مختار الصحاح، مادة: (ف س ق)، وذكر ابن عساكر أن الفسق مقيَّد بالخروج بأمر مكروه، حيث قال في "الفروق اللغوية" (405): "الفرق بين الفسق والخروج: أن الفسق في العربية خروج مكروه، ومنه يقال للفأرة: الفويسقة؛ لأنها تخرج من جحرها للإفساد، وقيل: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها؛ لأن ذلك فساد لها، ومنه سمي الخروج من طاعة اللَّه بكبيرة فسقًا، ومن الخروج مذموم ومحمود والفرق بينهما بيِّن".
(¬2) تاج العروس من جواهر القاموس (26/ 304).
(¬3) انظر: مقاييس اللغة (4/ 502).
(¬4) تفسير القرطبي (1/ 226)، وانظر: التمهيد (12/ 174)، فتح الباري لابن رجب (1/ 133)، مجموع الفتاوى (7/ 328).
(¬5) سورة الكهف، آية (50).
(¬6) انظر: تأويل مختلف الحديث (141).

الصفحة 621