كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
العار بالقذف، ولو كان فاسقًا، فيحتاج إلى دفع العار عنه وتكذيب القاذف (¬1).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[209/ 3] قاذف النبي صلى اللَّه عليه وسلم يجب قتله.
• المراد بالمسألة: لو أن مسلمًا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقذفه، فإن على الإمام أن يقتله، سواء تاب من القذف، أو لم يتب، وكذا الذمي، والمعاهد، إذا قذف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يسلم.
ويتبين مما سبق أمور ثلاثة: الأول: لو كان القاذف للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حربيًا، فذلك غير مراد. الثاني: لو كان القذف من ذمي أو معاهد لكنه أسلم بعد سبه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذلك غير مراد في مسألة الباب. الثالث: المسألة هي في قتله، أما في الحكم بكفره من عدمه فمسألة أخرى يأتي بيانها (¬2).
• من نقل الإجماع: قال ابن القاسم (191 هـ) (¬3): "من سبه، أو شتمه، أو عابه، أو تنقصه، فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة: القتل"، نقله عنه القاضي عياض (¬4). وقال محمد بن سحنون (256 هـ) (¬5): "أجمع العلماء على أن شاتم
¬__________
(¬1) كشاف القناع عن متن الإقناع (6/ 106)، شرح الزركشي (6/ 308).
(¬2) انظر: المسألة رقم 210 بعنوان "قاذف النبي صلى اللَّه عليه وسلم كافر"، ص 776.
(¬3) هو أبو عبد اللَّه، عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي، المصري، فقيه، مالكي، زاهد، من أعلم الناس بمذهب مالك وأقواله، من كتبه "المدونة"، ولد سنة (132) هـ، ومات سنة (191) هـ. انظر: الأنساب للسمعاني (4/ 152)، تذكرة الحفاظ (1/ 356)، شذرات الذهب (1/ 329).
(¬4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 216).
(¬5) هو محمد بن سحنون بن سعيد التنوخي، الفقيه المالكي، القيرواني، كان حافظًا، خبيرًا بمذهب مالك، عالمًا بالآثار، وتصانيفه كثيرة، قال سحنون: "ما أشبهه إلا بأشهب"، توفي سنة (256 هـ). انظر: طبقات الفقهاء 1/ 157، هدية العارفين 2/ 17، شذرات الذهب 2/ 150.