كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

عياض (¬1) وابن تيمية (¬2) وابن حجر (¬3)، والمطيعي (¬4).
وقال ابن عبد البر (463 هـ): "روي عن ابن عمر أنه قيل له في راهب سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لو سمعته لقتلته" ولا مخالف له من الصحابة علمته" (¬5). وقال القاضي عياض (544 هـ): "أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه" (¬6).
وقال ابن تيمية (728 هـ): "أذى الرسول من أعظم المحرمات؛ فإن من آذاه فقد آذى اللَّه، وقتل سابه واجب باتفاق الأمة" (¬7). وقال ابن القيم (751 هـ) لما ذكر جملة من الأدلة على قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وفي ذلك بضعة عشر حديثًا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-" (¬8).
وهذه النقولات وإن كان بعضها لم ينص على القذف وإنما هي في مطلق السب والشتم والتنقُّص للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلا أن القذف يدخل في ذلك من باب الأولوية، فإن القذف أشد من مطلق السب، ولذا جعل اللَّه تعالى له حدًا، دون غيره من أنواع السب فجعل له الشرع التعزير.
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- "أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتشتمه، فأخذ المغول (¬9) فوضعه في
¬__________
(¬1) انظر: الشفا بتعريف حقوق الصطفى (2/ 216).
(¬2) انظر: الصارم المسلول (1/ 9).
(¬3) انظر: فتح الباري (12/ 281).
(¬4) انظر: المجموع (19/ 427).
(¬5) التمهيد (6/ 168).
(¬6) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 211)، وانظر: نفس المصدر (2/ 214).
(¬7) مجموع الفتاوى (15/ 169)، وقال أيضًا في "الصارم المسلول" (1/ 10) "الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر، ويقتل، بغير خلاف".
(¬8) زاد المعاد (5/ 54).
(¬9) قال ابن الأثير: "المِغوَل -بالكسر- شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، وقيل: هو حديدة دقيقة لها حدٌّ ماضٍ وقَفًا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشدُّه الفاتِك على وسَطه =

الصفحة 625