كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

بطنها، واتكأ عليها، فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجمع الناس فقال: (أنشد اللَّه رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق إلا قام) فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنْهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المِغول، فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) (¬1).
الدليل الثاني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل كعب بن الأشرف (¬2)؛ وعلَّل ذلك بأذيِّته للَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما في الصحيحين من حديث جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من لكعب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله)؟ فقال محمد بن
¬__________
= ليَغْتال به الناس"، قيل: سمي مِغْوَلًا؛ لأَن صاحبه يَغْتال به عدوَّه -أَي يهلكه- من حيث لا يحتسبه، وجمعه مَغاوِل. انظر: النهاية في غريب الأثر، باب: الغين مع الواو، مادة: (غول)، (3/ 746)، لسان العرب، مادة: (غول)، (11/ 507).
(¬1) أخرجه أبو داود رقم (4361)، والنسائي رقم (4070)، قال الحاكم في "المستدرك" (4/ 394): "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في "بلوغ المرام" (1201): "رواته ثقات"، وقال الألباني في "إرواء الغليل" (5/ 92): "إسناده صحيح على شرط مسلم".
(¬2) هو كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي، كانت أمه من "بني النضير" فدان باليهودية، وكان سيدًا في أخواله، يقيم في حصن له قريب من المدينة، أدرك الإسلام، ولم يسلم، وأكثر من هجو النبي صلى اللَّه عليه وآله وأصحابه، وتحريض القبائل عليهم وايذائهم، والتشبيب بنسائهم، خرج إلى مكة بعد وقعة "بدر" فندب قتلى قريش فيها، وحض على الأخذ بثأرهم، وعاد إلى المدينة، وأمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقتله، فقُتِل سنة (3 هـ). انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر 150، السيرة النبوية لابن كثير 3/ 11، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار لمحمد الحضرمي 274.

الصفحة 626