كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
بشر (¬1)، قال: فجاءوا فدعوه ليلًا، فنزل إليهم، قالت له امرأته: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مسلمة، ورضيعه وأبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلًا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل نزل وهو متوشح (¬2)، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشُمَّ منه، قال: نعم فشُم، فتناول فشَم ثم قال: أتأذن لي أن أعود، قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه" متفق عليه (¬3).
الدليل الثالث: عن علي -رضي اللَّه عنه-: "أن يهودية كانت تشتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دمها" (¬4).
¬__________
(¬1) هو أبو بشر، عباد بن بشر بن وقش بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، قال بن عبد البر: "لا يختلفون أنه أسلم بالمدينة على يدي مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ"، شهد بدرا والمشاهد كلها، آخى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن خمس وأربعين سنة. انظر: سير أعلام النبلاء 1/ 337، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 611، تهذيب التهذيب 5/ 78.
(¬2) قال الأزهري في تهذيب اللغة (5/ 95): (والتوشحُ بالرداء: مثل التَّأَبُّط والاضْطِبَاع، وهو أن يُدْخل الرجُل الثوبَ من تحتِ يدِه اليُمْكانى فيلقيَهُ على عاتِقِه الأَيسرِ كما يفعله المُحْرِمُ".
(¬3) صحيح البخاري رقم (3811)، وصحيح مسلم رقم (1801).
(¬4) أخرجه أبو داود رقم (4362)، من طريق الشعبي عن علي -رضي اللَّه عنه-، قال ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 65): "هذا الحديث جيد؛ فإن الشعبي رأى عليًا، روى عنه حديث شراحة الهمدانية، وكان على عهد علي قد ناهز العشرين سنة، وهو كوفي، فقد ثبت لقاؤه، فيكون الحديث متصلًا، ثم إن كان فيه إرسال؛ لأن الشعبي يبعد سماعه من علي فهو حجة وفاقًا؛ لأن الشعبي عندهم صحيح المراسيل لا يعرفون له مرسلًا إلا صحيحًا، ثم هو من أعلم الناس بحديث علي، وأعلمهم بثقات أصحابه"، وقال الألباني في إرواء الغليل (5/ 91): "إسناده صحيح على شرط الشيخين".