كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، قال ابن القيم: "وفي ذلك بضعة عشر حديثًا، ما بين صحاح، وحسان، ومشاهير، وهو إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-" (¬1).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الذمي إن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه لا ينتقض عهده، ولا يقتل، ولكن يعزر.
وهو قول أبي ثور، وبه قال الحنفية (¬2).
• دليل المخالف: الدليل الأول: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: وعليكم، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام والذام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا عائشة، لا تكوني فاحشة) فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: (أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم) متفق عليه (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم أن اليهود قد سبوه في السلام، ومع ذلك اكتفى بالرد عليهم، ولم يحكم بقتلهم.
الدليل الثاني: أن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كُفر من الذمي، كما هو ردة من المسلم، والكفر المقارن لعقد الذمة لا يمنع عقد الذمة في الابتداء، فالكفر الطارئ لا يرفعه في حال البقاء بطريق أولى (¬4).Rالمسألة فيما يظهر على قسمين:
القسم الأول: المسلم إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقذف فإنه يقتل بإجماع أهل العلم.
¬__________
(¬1) زاد المعاد (5/ 54)، وللاستزادة من أدلة هذه المسألة راجع كتاب "الصارم المسلوم" فقد استفاض شيخ الإسلام ابن تيمية بذكر الأدلة من النظر والأثر، وأقوال ونصوص الأئمة في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
(¬2) انظر: تبيين الحقائق (3/ 281).
(¬3) صحيح البخاري رقم (5683)، وصحيح مسلم رقم (2165).
(¬4) انظر: فتح القدير (6/ 62).