كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
القسم الثاني: الذمي إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقذف فإن الذي عليه الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم، ثم حصل خلاف بعد ذلك، وأكثر أهل العلم على قتله، وقد حرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "وتحرير القول فيه: أن الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف. . . وإن كان ذميًا فإنه يقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة. . . وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث" (¬1)، واللَّه تعالى أعلم.
[210/ 3] قاذف النبي صلى اللَّه عليه وسلم كافر.
• المراد بالمسألة: المسلم إذا قذف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنا فإنه يحكم بكفره إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، ويكون مرتدًا عن الإسلام.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (238 هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه عز وجل، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه" (¬2).
وقال محمد بن سحنون (256 هـ): "أجمع العلماء على أن شاتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض (¬3) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬4).
وقال أبو بكر الفارسي (305 هـ): "من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء"، نقله عنه ابن حجر (¬5).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر،
¬__________
(¬1) الصارم المسلول على شاتم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- (1/ 9).
(¬2) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (4/ 226)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 9).
(¬3) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 214 - 215).
(¬4) انظر: الصارم المسلول (1/ 9).
(¬5) فتح الباري (12/ 281).