كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
ويقتل، بغير خلاف" (¬1).
وهذه النقولات وإن كان بعضها لم ينص على القذف وإنما هي في مطلق السب، إلا أن القذف يدخل في ذلك من باب الأولوية.
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع في المسألة إلى الأدلة التي ذُكرت في المسألة السابقة، فإنه إنما أبيح قتل قاذف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لكفره.Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[211/ 3] من قذف عائشة رضي اللَّه عنها بما برأها اللَّه منه كفر.
• المراد بالمسألة: مما هو مُقرَّر أن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رميت بالزنا في حياتها، حتى برَّأها اللَّه تعالى من ذلك في كتابه، فمن رمى عائشة بالزنا بعد نزول هذه الآيات، أو شك في براءتها من الزنا فإنه كافر.
ويتبين مما سبق أن من سب عائشة بغير القذف بالزنا، أو قذف أحدًا من نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير عائشة، فكل ذلك غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال النووي (676 هـ): "براءة عائشة رضي اللَّه عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان -والعياذ باللَّهِ- صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين" (¬3). وقال ابن تيمية (728 هـ): "قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها اللَّه منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم" (¬4).
¬__________
(¬1) الصارم المسلول (1/ 10).
(¬2) انظر: تبيين الحقائق (3/ 281)، فتح القدير (6/ 62).
(¬3) شرح النووي (17/ 117).
(¬4) الصارم المسلول (1/ 568).