كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
عنها مما رميت به في حديث طويل ولفظ مسلم: أن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معه، قالت عائشة فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك بعد ما أنزل الحجاب، فانا أحمل في هودجي، وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من غزوه وقفل (¬1)، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمتُ حين آذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرجل، فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار (¬2) قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن (¬3) ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام (¬4)، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه، ورفعوه، وكنت
¬__________
(¬1) أي رجع، والقُفول، وهو الرُّجوع من السفر، ولا يقال للذاهبين قافلةٌ حتى يرجعوا. انظر: مقاييس اللغة (5/ 112)، شرح النووي (9/ 112).
(¬2) أي زيادة من خرَزٍ يماني، قال النووي في "شرح مسلم" (17/ 104): "الجزع -بفتح الجيم وإسكان الزاي-: وهو خرز يماني، وأما ظفار -فبفتح الظاء المعجمة وكسر الراء- وهي مبنية على الكسر، تقول: هذه ظفارِ، ودخلتُ ظفارِ، وإلى ظفارِ بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها، وهي قرية في اليمن".
(¬3) أي لم يكثر لحمهن، يُقال: هبله اللحم: إذا أكثر عليه، وركب بعضه بعضًا، قال النووي في "شرح مسلم" "قولها: "يهبلن" ضبطوه على أوجه:
أشهرها: -ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة-.
والثاني: يهبلن -بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما-.
والثالث: -بفتح الياء وضم الباء الموحدة-، ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة".
(¬4) العُلقة -بضم العين- أي القليل، والمراد أنهن يأكل الشيء القليل من الطعام. انظر: شرح النووي (17/ 104)، فتح الباري (8/ 460).