كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

-صلى اللَّه عليه وسلم- بريرة (¬1)، فقال: (أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة) قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر فاستعذر من عبد اللَّه بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو على المنبر: (يا معشر المسلمين: من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فواللَّه ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي) فقام سعد بن معاذ الأنصاري (¬2) فقال: أنا أعذرك منه يا رسول اللَّه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج وكان رجلًا صالحًا، ولكن اجتملته الحمية-، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير (¬3) وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال: لسعد بن عبادة كذبت، لعمر اللَّه
¬__________
(¬1) هي بريرة، مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة بن أبي إسرائيل، وقيل: لبني هلال، وقيل: لآل أبي أحمد بن جحش، فكاتبوها ثم باعوها من عائشة، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، وجاء الحديث في شأنها بأن "الولاء لمن أعتق". انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 298، الإصابة 4/ 251، تهذيب التهذيب 12/ 403.
(¬2) هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري الأشهلي، سيد الأوس، شهد بدرًا، ورُمي بسهم يوم الخندق، فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك، ثم انتقض جرحه فمات، سنة (5 هـ)، وصح الخبر أنه اهتز له عرش الرحمن حين موته. الاستيعاب 2/ 652، الإصابة 3/ 84، معجم الصحابة 3/ 9.
(¬3) هو أبو يحيى، أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي، من السابقين إلى الإسلام، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، وكان إسلامه على يد مصعب بن عمير، كان أبو سيد الأوس، فعاش أسيد شريفًا في الجاهلية والإسلام، كان من عقلاء العرب، حتى كان يلقب بالكامل، شهد أحدًا والخندق وما بعدها، توفي بالمدينة سنة (25 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 1/ 340، صفة الصفوة 1/ 502، الإصابة 1/ 83.

الصفحة 638