كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
• الدليل الثاني: أن المقذوف قد أصيب بالعار بسبب القذف، فكان له الحق في مطالبة القاذف لدفع العار عن نفسه (¬1).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[213/ 3] لا يقام حد القذف إلا بطلب المقذوف.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بالزنا، فإنه ليس للإمام أن يقيم حد القذف إلا إذا طالب المقذوف بذلك، ورفع أمره للإمام.
أما مسألة إن مات المقذوف فهل يسقط الحد، أو ينتقل الحق لورثته في المطالبة، فهي مسألة خلافية غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن العربي (543 هـ): "وحد القذف لا يقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعا" (¬2). وقال ابن قدامة (620 هـ): "يعتبر لإقامة الحد بعد تمام القذف بشروطه شرطان: أحدهما: مطالبة المقذوف. . . ولا نعلم خلافًا في هذا" (¬3).
وقال القرطبي (671 هـ): "ولا تجوز إقامة حد القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته" (¬4). وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "يشترط لإقامة الحد على القاذف شرطان: أحدهما: مطالبة المقذوف. . . ولا نعلم في هذا كله خلافًا" (¬5).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ): "وهذا الحد يستحقه المقذوف،
¬__________
(¬1) انظر: المغني (9/ 77).
(¬2) أحكام القرآن (3/ 357)، وقال أيضًا (4/ 37): "ولا يجوز إقامة حد القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته".
(¬3) المغني (9/ 77).
(¬4) تفسير القرطبي (15/ 164)، وقال أيضًا (12/ 193): "حد القذف لا يقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعًا".
(¬5) الشرح الكبير (10/ 213).