كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
فلا يستوفى إلا بطلبه، باتفاق الفقهاء" (¬1) ونقله عنه البهوتي (¬2) والرحيباني (¬3) وابن قاسم (¬4). وقال ابن الهمام (861 هـ): "أما اشتراط مطالبة المقذوف فبإجماع" (¬5).
وقال ابن حجر الهيتيمي (973 هـ) في معرض كلامه على أن حد القذف تعلق به حق للَّه وحق للآدمي ثم قال: "وإن غَلَب حق الأدمي في توقف استيفائه على طلبه اتفاقًا" (¬6). وقال الرملي (1004 هـ) في معرض كلامه على أن حد القذف تعلق به حق للَّه وحق للآدمي: "وإن غَلَب حق الآدمي في توقف استيفائه على طلبه بالاتفاق" (¬7).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن في القذف حق للآدمي بدفع العار عن نفسه، فلا يستوفى قبل طلبه، كسائر حقوقه (¬8).
الدليل الثاني: أن القاذف قد يكون صادقًا في قوله، فإعراض المقذوف عن طلب حد القذف قد يكون لصدق القاذف (¬9).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن القاذف يحده الإمام وإن لم يطالب المقذوف بالحد. وبه قال ابن أبي ليلى (¬10)، والظاهرية (¬11).
• دليل المخالف: استدل القائلون باستيفاء حد القذف ولو لم يطلب المقذوف ذلك بما يلي: الدليل الأول: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- جلد أبا بكرة -رضي اللَّه عنه-، ونافعًا، وشبل بن معبد، حين رآهم قذفة، ولم يشاور في ذلك المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-.
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (28/ 382).
(¬2) انظر: كشاف القناع (6/ 106).
(¬3) انظر: مطالب أولي النهى (6/ 195).
(¬4) انظر: حاشية الروض المربع (7/ 337).
(¬5) فتح القدير (5/ 318).
(¬6) تحفة المحتاج (9/ 120).
(¬7) نهاية المحتاج (7/ 437).
(¬8) انظر: المغني (9/ 77)، المبدع (9/ 86).
(¬9) انظر: مجموع الفتاوى (15/ 355).
(¬10) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 398).
(¬11) انظر: المحلى (12/ 256 - 257).