كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
• الدليل الثاني: أن حد القذف كغيره من الحدود التي لا يشترط فيها مطالبة المجني عليه فيها، فالسرقة لا يشترط فيها مطالبة المسروق منه بالحد، والزنا لا يشترط مطالبة المزني بها بالحد، وكذا سائر الحدود التي من جملتها حد القذف (¬1).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن ابن أبي ليلى، والظاهرية.
ولعل من نقل الإجماع جعل الخلاف من قبيل الشاذ، واللَّه تعالى أعلم.
[214/ 3] من قذف جماعة بكلام مفترق أو بكلام واحد فعليه حد واحد للجميع.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص جماعة من الناس، فعليه حد واحد فقط لجميع ذلك القذف، وهذا على حالين:
الحال الأولى: أن يقذفهم بكلام واحد، كان يقول لأشخاص مجتمعين: كلكم زناة، أو يا زناة، ونحو ذلك.
الحال الثانية: أن يقذفهم بكلام متفرق، كان يقول لكل شخص منهم أنت زان، أو يا زان.
ففي كلا الحالتين لا يلزم القاذف إلا حد واحد، بشرط ألا يكون القذف لبلد معيَّن، أو لجماعة لا يتصور زناهم عادة، أو لزوجاته، وأن لا يكون تكرار القذف بعد إقامة الحد عليه.
فلو قذف جماعة يتصور زناهم غير أهل بلد وغير زوجاته، ثم طالب أحدُ المقذوفين بحقه، وأقيم على القاذف الحد بموجب ذلك، ثم جاء مقذوفٌ آخر وطالب بحقِّه فلا يُقام الحد مرة ثانية على القاذف.
ويتبين مما سبق استثناء أربع مسائل: الأولى: أنه لو قذف شخصًا ثم أقيم عليه الحد، ثم قذف شخصًا آخر فالمسألة غير مرادة. الثانية: لو قذف شخصًا
¬__________
(¬1) انظر: المرجع السابق.