كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

واحدًا أكثر من مرة، سواء قذفه بزنا واحد أو بأكثر من زنا، فهي مسألة غير مرادة (¬1). الثالثة: لو قذف أهل بلد، أو قذف جماعة لا يتصور الزنا من جميعهم عادة، فالمسألة غير مرادة (¬2). الرابعة: لو قذف نساءه اللاتي في عصمته بكلام واحد أو متفرق، فطالبوا بالحد، فالمسألة غير مرادة (¬3).
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن من قذف جماعة بكلام متفرق أو بكلام واحد أن حدًا واحدًا قد لزمه" (¬4). وقال ابن القطان (628 هـ): "واتفقوا أن من قذف جماعة بكلام مفترق أو كلام واحد أن حدًا واحدًا يلزمه" (¬5).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والحنابلة في رواية (¬8).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬9).
• وجه الدلالة: عموم الآية حيث دلت على أن القاذف عليه ثمانين جلدة على فعله للقذف، ولم تُفرق بين أن يكون المقذوف واحدًا أو جماعة (¬10).
الدليل الثاني: أن من قذف المحصنة فإنه في الحقيقة قاذف لها ولمن زنى بها، ومع ذلك لم يوجب اللَّه تعالى عليه إلا حدًا واحدًا (¬11).
¬__________
(¬1) انظر: المغني (9/ 89).
(¬2) انظر: كشاف القناع (6/ 112).
(¬3) انظر: العناية شرح الهداية (4/ 279).
(¬4) مراتب الإجماع (134).
(¬5) الاقناع في مسائل الإجماع (2/ 248).
(¬6) انظر: المبسوط (9/ 111)، فتح القدير (5/ 340)، الفتاوى الهندية (2/ 165).
(¬7) انظر: شرح مختصر خليل (8/ 88)، حاشة الدسوقي (4/ 327)، الفواكه الدواني (2/ 211).
(¬8) انظر: الإنصاف (10/ 223).
(¬9) سورة النور، آية (4).
(¬10) انظر: المغني (9/ 87).
(¬11) انظر: المقدمات الممهدات (3/ 264).

الصفحة 647