كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الدليل الثالث: أن الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- قذفوه بامرأة، ولم يحدهم عمر -رضي اللَّه عنه- إلا حدًا واحدًا (¬1).
الدليل الرابع: أن الحد إنما وجب على فعل القذف، والقذف إن كان بكلام واحد فهو فعل واحد، فلم يجب به إلا حد واحد (¬2).
الدليل الخامس: أن المقصود من الحد هو دفع المعرَّة عن المقذوف وبيان كذب القاذف، وهذا يمكن تحصيله بعد واحد على القاذف (¬3).
الدليل السادس: القياس على من زنى مرارًا بأكثر من امرأة، أو سرق مرارًا من أكثر من شخص قبل أن يقام عليه الحد، فكما أنه لا يقام عليه إلا حد واحد، فكذا من قذف أكثر من شخص قبل أن يقام عليه الحد (¬4).
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين: القول الأول: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من قذف جماعة فيجب لكل واحد منهم حد، سواء قذفهم بكلمة واحدة أو بكلام متفرق. وهو قول الشافعية (¬5)، ورواية عند الحنابلة (¬6)، وبه قال عثمان البتي، وأبو ثور، وابن المنذر (¬7).
القول الثاني: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من قذف جماعة بكلام متفرق فعليه لكل واحد منهم حد، أما إن قذفهم بكلام واحد فيلزمه حد واحد فقط.
وهو قول الحنابلة (¬8)، وبه قال عطاء، والشعبي، وقتادة، وابن أبي ليلى (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: المغني (9/ 87).
(¬2) انظر: المرجع السابق.
(¬3) انظر: المرجع السابق.
(¬4) انظر: المغني (9/ 89)، المحلى (12/ 271).
(¬5) انظر: أسنى المطالب (3/ 379)، تحفة المحتاج (8/ 223)، الغرر البهية شرح البهجة الوردية (4/ 328).
(¬6) انظر: المغني (9/ 87)، الفروع (6/ 96)، الإنصاف (10/ 223).
(¬7) انظر: الاستذكار (7/ 517)، المغني (9/ 88).
(¬8) انظر: المغني (9/ 87)، الفروع (6/ 96)، الإنصاف (10/ 223).
(¬9) انظر: الاستذكار (7/ 517)، المغني (9/ 87).