كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
والحنابلة (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن القذف فيه حق للآدمي، والمقصود منه دفع العار، والمقذوف هنا الذي لم يعفُ قد لحقه العار بالقذف، فإذا طلب دفع العار عنه بإقامة حد القذف كان له ذلك (¬2).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
لكن يُنبَّه إلى أن ابن مفلح في "الفروع" ذكر عن الحنابلة قولًا حاصله: أنه إن عفا بعض الورثة سقط الحد، حيث قال: "وإن مات وورث حد القذف فلوارثه المطالبة. . . وإن عفا بعضهم حدَّه الباقون كاملًا، وقيل: يسقط" (¬3).
إلا أن فقهاء الحنابلة ذكروا أن ما نقله صاحب الفروع لم يذكره غيره من الحنابلة، وأنه سبق قلم منه، وصوابه: "وقيل: بقسطه"؛ لما في بعض نصوص الحنابلة قولهم: "إن مات بعد طلبه: ملكه وارثه، فإن عما بعضهم حُد لمن طلب بقسطه، وسقط قسط من عفا" (¬4)، واللَّه تعالى أعلم.
[216/ 3] المقذوف أن كان غائبًا فليس لأبيه ولا لأمه أن يطلب حد القذف ما دام المقذوف حيًّا.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بما يوجب الحد، وكان المقذوف حيًا لكنه كان غائبًا عن البلد، فإن المطالبة بالحد خاصة بالمقذوف، ولا يَحق لوالديه من أب أو أم وإن علوا أن يُطالبوا بالحد بدلًا عن المقذوف.
ويتبين مما سبق أنه لو كان المقذوف ميتًا، أو قُذف وهو حي ثم مات قبل
¬__________
(¬1) انظر: المغني (8/ 50)، الفروع (6/ 94)، الإنصاف (10/ 221).
(¬2) انظر: الحاوي الكبير (11/ 120)، أسنى المطالب (3/ 379).
(¬3) الفروع (6/ 94).
(¬4) الإنصاف (10/ 221).