كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

المطالبة، فمطالبة الورثة في هاتين المسألتين غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "وأجمعوا على أن المقذوف إذا كان غائبًا، فليس لأبيه، ولا لأمه أن يطلبا بالقذف ما دام المقذوف حيًّا" (¬1).
وقال ابن القطان (628 هـ): "وأجمعوا على المقذوف إذا كان غائبًا، فليس لأبيه، ولا لابنه أن يطلب بالقذف ما دام المقذوف حيًا" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن في القذف حق للآدمي بدفع العار عن نفسه، فلا يستوفى قبل طلبه، كسائر حقوقه (¬5).
الدليل الثاني: أن القاذف قد يكون صادقًا في قوله، فإعراض المقذوف عن طلب حد القذف قد يكون لصدق القاذف (¬6).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن حد القذف لا يختص بطلبه المقذوف، فمن رفع أمر القاذف للإمام وجب على الإمام قبوله، وإقامة الحد على المقذوف ولو لم يطلب المقذوف إقامة الحد.
وبه قال ابن أبي ليلى (¬7)، والظاهرية (¬8).
• دليل المخالف: استدل القائلون باستيفاء حد القذف ولو لم يطلب المقذوف ذلك بما يلي:
الدليل الأول: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- جلد أبا بكرة -رضي اللَّه عنه-، ونافعًا، وشبل بن معبد، حين رآهم قذفة، ولم يشاور في ذلك المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-.
¬__________
(¬1) الإجماع (114).
(¬2) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 250).
(¬3) انظر: بدائع الصنائع (7/ 54)، فتح القدير (5/ 323).
(¬4) انظر: المغني (9/ 77)، الشرح الكبير (10/ 214).
(¬5) انظر: المغني (9/ 77)، المبدع (9/ 86).
(¬6) انظر: مجموع الفتاوى (15/ 355).
(¬7) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 398).
(¬8) انظر: المحلى (12/ 256 - 257).

الصفحة 651