كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• دليل المخالف: استدل من قال بأن قذف الميت لا يجب به الحد أنه قذْف بمن لا تصح منه المطالبة، فأشبه قذف المجنون (¬1).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض الحنابلة.
ولعل الكاساني أراد نفي الخلاف في المذهب الحنفي بدليل ما سيأتي في المسألة التالية، واللَّه تعالى أعلم.

[218/ 3] من قذف ميتًا فالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يملكون الخصومة.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بما يوجب الحد، وكان المقذوف ميتًا، فإنه ليس لأحد من إخوانه، أو أخواته، أو أعمامه، أو عماته، أو أخواله، أو خالاته أن يطالبوا بالحد.
ويتبيَّن مما سبق أمران: الأول: أنه لو قذف شخصًا حيًا ثم مات المقذوف قبل المطالبة فمسألة أخرى غير مرادة (¬2). الثاني: أن المطالبة خاصة بالأخوال والأعمام والإخوان، أما غيرهم كالأصول والفروع، فالمطالبة من أحدهم غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ): "ولا خلاف في أن الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يملكون الخصومة" (¬3).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن المقصود بالحد دفع العار عن المقذوف، وهؤلاء من الأعمام والأخوال والإخوان علاقتهم بالميت ليست علاقة الجزئية والبعضية، فلا يلحقهم العار كما يلحق الأبناء أو الآباء (¬4).
• المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن من قذف ميتًا
¬__________
(¬1) انظر: المغني (9/ 86).
(¬2) انظر: المغني (8/ 50).
(¬3) بدائع الصنائع (7/ 55).
(¬4) انظر: المرجع السابق.

الصفحة 654