كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

فلجميع الورثة المطالبة بالحد، ويدخل فيهم الإخوة والأخوات، والأخوال والأعمام، والأخوال والخالات. وهو قول المالكية في الجملة (¬1)، وبه قال الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4).
• دليل المخالف: استدل من قال بأن من قذف ميتًا للورثة من الأخوة والأعمام وغيرهم أن يطالبوا بالحد بما يلي: الدليل الأول: أن المراد بالحد هو دفع العار، وهؤلاء الورثة قد لحقهم العار بقذف ميِّتهم، فشُرع لهم المطالبة بالحد (¬5).
الدليل الثاني: أن حد القذف هو حق للمقذوف، فكان للورثة المطالبة به كسائر الحقوق من الديون والقصاص وغيرهما (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: التاج والإكليل (8/ 412)، شرح مختصر خليل (8/ 90)، منح الجليل (9/ 288).
إلا أن المالكية قالوا: إن كان الأصول والفروع موجودين فإنه ليس لأحد من الإخوان والأخوات وغيرهم المطالبة، فإن لم يكن ثمة أصول وفروع فتشرع المطالبة للعصبات حينئذٍ.
وعلى هذا العمات، والأخوال والخالات ليس لهم المطالبة عند المالكية، وبخلاف الإخوة فتشرع لهم المطالبة عند عدم الأصول والفروع.
(¬2) انظر: الأم (7/ 163)، أسنى المطالب (3/ 375)، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 32 - 33).
والشافعية في المسألة قالوا لجميع الورثة المطالبة بالحق، سواء كانوا من الفروع أو الحواشي أو الأصول، أو ذووا الأرحام، فإن لم يكن ثمة وارث فللسلطان المطالبة بالحق.
واستثنى بعض الشافعية هنا الزوجين، فليس لأحدهم المطالبة إذا قُذف صاحبه.
(¬3) انظر: الفروع (6/ 94)، الإنصاف (10/ 221)، مطالب أولي النهى (6/ 207).
والصحيح من مذهب الحنابلة أن المطالبة مشروعة لجميع الورثة، ولهم رواية ثانية: استثناء الزوجين من ذلك، وفي رواية ثالثة: أنها خاصة بالعصبات فقط، وفي رواية رابعة: أنها عامة لجميع الورثة فإن لم يكن ثمة ورثة فإن للسلطان المطالبة بالحق.
(¬4) انظر: المحلى (12/ 256 - 257). وقد سبق أن الظاهرية يرون أن حد القذف يستوفيه الإمام ولو بدون طلب المقذوف, لأنه حد للَّه تعالى، فمتى ثبت عند الإمام وجب إقامته، كما سبق في المسألة رقم 213 بعنوان: "لا يقام الحد إلا بطلب المقذوف".
(¬5) انظر: شرح مختصر خليل (8/ 95).
(¬6) انظر: أسنى المطالب (3/ 375).

الصفحة 655