كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية.
ولعل مراد الكاساني بنفي الخلاف في المسألة هو نفي الخلاف المذهبي، واللَّه تعالى أعلم.

[219/ 3] المجلود في حد القذف لا يجرد من ملابسه أثناء الجلد.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب حد القذف، فإن صفة إقامة الحد على القذف أنه لا يُجرد عن ملابسه، فلا يكون الجلد مباشر للجسد بدون ملابس، وإنما يمكَّن من لبس قميص ونحوه، ويُنزع عنه ما يمنع وصول الألم من فروة ونحوها.
• من نقل الإجماع: قال الكاساني (587 هـ): "ولا يجرَّد في حد القذف بلا خلاف" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "لا يحل في هذه الأمة تجريد، ولا مد، ولا غل، ولا صفد" (¬4).
الدليل الثاني: أن وجوب حد القذف سببه متردد محتمل، فإنَّ القاذف قد يكون صادقًا لكن ليس معه بينة، ولذا فيراعى فيه التخفيف بترك التجريد (¬5).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن المحدود بالجلد إن كان
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع (7/ 60).
(¬2) انظر: أسنى المطالب (4/ 161)، روضة الطالبين (7/ 379).
(¬3) انظر: كشاف القناع (6/ 85)، الإنصاف (10/ 155). والمذهب عند الحنابلة أنه لا يُجرَّد المحدود في جلد في جميع الحدود.
(¬4) أخرجه البيهقي في "السنن الصغرى" (3/ 345).
(¬5) انظر: بدائع الصنائع (7/ 60).

الصفحة 656