كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
رجلًا فإنه يجرَّد من ملابسه سواء كان حد قذف أو غيره. وهو قول المالكية (¬1).
• دليل المخالف: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬2).
• وجه الدلالة: الآية فيها أمر بجلد القاذف، وهذا يقتضي المباشرة بالضرب.
الدليل الثاني: أن حد القذف حد واجب فوجب إعراؤه عن الثياب كالزنا وغيره من الحدود (¬3).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم في حق الرجل؛ لثبوت الخلاف عن المالكية، وقد نص على الخلاف جماعة من أهل العلم منهم ابن هبيرة حيث قال: "واختلفوا هل يجرَّد: فقال أبو حنيفة: لا يجرد في حد القذف خاصة، ويجرد فيما عداه. وقال الشافعي: لا يجرد على الإطلاق.
وقال أحمد: لا يجرد في الحدود كلها بل تضرب فيما لا يمنع ألم الضرب كالقميص والقميصين. وقال مالك: يجرَّد في الحدود كلها" (¬4).
وهذا الخلاف في الرجل أما في حق المرأة فالمسألة محل إجماع بين أهل العلم أنها لا تُجرَّد من ملابسها.
ولعل مراد بالكاساني نفي الخلاف في المذهب الحنفي، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: المنتقى شرح الموطأ (7/ 143)، التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 436)، الفواكه الدواني (2/ 212).
(¬2) سورة النور، آية (4).
(¬3) انظر: المنتقى شرح الموطأ (7/ 143).
(¬4) الإفصاح في معاني الصحاح (2/ 269).