كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
التمهيد
المبحث الأول: تعريف الخمر لغة واصطلاحًا:
• أولًا: تعريف الخمر لغة: أصل مادة الخاء والميم والراء بمعنى التغطية والمخالطة، قال ابن فارس: "الخاء والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، والمخالطةِ في سَتْر" (¬1)، ومنه الخمار: وهو ما يُغطي وجه المرأة، والمخامرة: بمعنى المخالطة، ومنه يقال: رجل خَمر: أي خالطه داء.
ومنه شراب الخمر، وهو يُذكر ويؤنث، فيقال: هو الخمر، وهي الخمر، والتأنيث أشهر (¬2). والخمر: كل ما أسكر العقل، وقيل: هو ما أسكر من عصير العنب خاصة، قال الفيروزآبادي: "الخمر: ما أسكر من عصير العنب، أو عام، والعموم أصح" (¬3). سميت الخمر خمرًا؛ لأنها تخامر العقل، أي تخالطه، وتُخمِّره: أي تغطيه وتستره (¬4).
ومما سبق يتبيَّن أن حقيقة الخمر اللغوية وقع فيها الخلاف هل هي خاصة بعصر العنب، أو هي عامة بكل مُسكر.
• ثانيًا: تعريف الخمر اصطلاحًا: اختلف الفقهاء في حقيقة الخمر الشرعية، بناء على اختلافهم في حقيقتها اللغوية، على قولين: القول الأول: أن الخمر هو اسم للنيئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد. وهو مذهب الحنفية (¬5)، وبه
¬__________
(¬1) مقاييس اللغة (2/ 215).
(¬2) انظر: القاموس المحيط، فصل الخاء، (1/ 495)، لسان العرب، مادة: (خمر)، (4/ 254).
(¬3) القاموس المحيط، فصل الخاء، (1/ 495).
(¬4) انظر: الصحاح (3/ 213)، تهذيب الأسماء واللغات (3/ 93)، تهذيب اللغة (7/ 162).
(¬5) انظر: بدائع الصنائع (5/ 112)، تبيين الحقائق (6/ 44)، مجمع الأنهر (2/ 569).
ونسب أبو بكر الجصاص هذا القول في "أحكام القرآن" (1/ 443) للجمهور الأعظم من الفقهاء، وما قاله يحتاج لتحقيق، فإن مذهب الجمهور هو على خلاف ذلك القول.