كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)} (¬1).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بين أن في الخمر إثم، والإثم محرّم كما صرَّح اللَّه به في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} (¬2).
الدليل الثالث: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ (¬3)، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي: "ألا إن الخمر قد حُرمت"، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} (¬4) متفق عليه (¬5).
الدليل الرابع: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت عمر -رضي اللَّه عنه- على منبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أما بعد، أيها الناس: إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل" متفق عليه (¬6).
الدليل الخامس: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: "نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذٍ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب" (¬7).
الدليل السادس: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رجلًا أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (219).
(¬2) سورة الأعراف، آية (33).
(¬3) قال الجرجاني في "التعريفات" (1/ 53): "الفضيخ: هو أن يجعل التمر في إناء، ثم يصب عليه الماء الحار، فيستخرج حلاوته ثم يغلي ويشتد".
(¬4) سورة المائدة، آية (93).
(¬5) أخرجه البخاري في صححه رقم (2332)، ومسلم رقم (1980).
(¬6) أخرجه البخاري (4343)، ومسلم (3032).
(¬7) أخرجه البخاري رقم (4340).