كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
راوية (¬1) خمر، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هل علمت أن اللَّه قد حرمها)، قال: لا، فسارّ إنسانًا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (بم ساررته)؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، قال: فَفَتح المزادة حتى ذهب ما فيها (¬2).
الدليل السابع: عن جابر -رضي اللَّه عنه-: أن رجلًا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن- فسأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له المِزْر، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أوَمسكر هو)؟ قال: نعم، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (كل مسكر حرام، إن على اللَّه عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)، قالوا: يا رسول اللَّه وما طينة الخبال؟ قال: (عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار) (¬3).
الدليل الثامن: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له" (¬4).
وجه الدلالة مما سبق: النصوص السابقة صريحة في تحريم الخمر، وأنها من الكبائر للوعيد الشديد في حق شاربها، من دخول النار، واستحقاق اللعنة، وغير ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) الراوية: وعاء يكون فيه الماء. انظر: تاج العروس (38/ 139)، المعجم الوسيط (1/ 384).
(¬2) أخرجه مسلم رقم (1579).
(¬3) أخرجه مسلم رقم (2002).
(¬4) أخرجه الترمذي رقم (1295)، وابن ماجه رقم (3381)، قال الترمذي: "هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روى نحو هذا عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس في "المستدرك" (2/ 37) ثم قال: "حديث صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 136): "رواته ثقات"، وصححه الألباني من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- كما في إرواء الغليل (8/ 50).
(¬5) انظر: التمهيد (15/ 5).