كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[221/ 4] من استحل الخمر كفر، ويقتل
• المراد بالمسألة: تقرر في المسألة السابقة الإجماع على تحريم الخمر، ودلالة الكتاب، والسنة، والإجماع على ذلك، فمن استحله فقد استحل ما حرمه اللَّه تعالى ورسوله وأجمعت عليه الأمة، ويطبَّق في حقه أمران: الأول: الحكم بكفره، الثاني: الحكم بقتله.
إلا إن تاب من ذلك وأقر بتحريمه، فيرتفع عنه الحكم بالكفر والقتل.
وينبه هنا إلى أمرين: الأول: أن تطبيق هذين الأمرين مقيَّد بتوفر الشروط وانتفاء الموانع. الثاني: أن المراد بالمسألة هو في الخمر المجمع على تحريمه، وهو عصير العنب الذي لم يطبخ، إذا غلي وقذف بالزبد وأسكر، أما ما كان موضع خلاف كعصير غير العنب من المسكرات، إذا شرب منه قدرًا لا يحصل به الإسكار، فلا يدخل في المسألة.
• من نقل الإجماع: قال الطحاوي (321 هـ): "فاتفقت الأمة أن عصير العنب الذي اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر، وأن مستحلَّه كافر" (¬1). وقال الجصاص (370 هـ): "لا خلاف أن مستحل الخمر كافر" (¬2).
وقال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن عصير العنب الذي لم يطبخ، إذا غلى وقذف بالزبد وأسكر، أن كثيره وقليله والنقطة منه حرام على غير المضطر والمتداوي من علة ظاهرة، وأن شاربه وهو يعلمه فاسق، وأن مستحله كافر" (¬3).
¬__________
(¬1) مختصر اختلاف العلماء (3/ 359).
(¬2) أحكام القرآن (1/ 449)، وقال أيضًا (2/ 560): "اتفاق المسلمين على تكفير مستحل الخمر في غير حال الضرورة".
(¬3) مراتب الإجماع (136)، وقال أيضًا في "المحلى" (6/ 192): "صح الإجماع على تكفير من لم يقل بتحريم الخمر".