كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} (¬1).
• وجه الدلالة: دلت الآية على نجاسة الخمر من أوجه منها: الأول: أن اللَّه تعالى نص على أن الخمر رجس. الثاني: أمْره تعالى باجتنابه، وهذا عام يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع به بوجه من الوجوه (¬2).
الدليل الثاني: قوله تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)} (¬3).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى وصف شراب الجنة بأنه طهور، وهذا إشارة بمفهوم المخالفة إلى نجاسة خمر الدنيا (¬4).
الدليل الثالث: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي: "ألا إن الخمر قد حُرمت"، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. . . " الحديث متفق عليه (¬5).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بإراقة الخمر، وهو يدل على نجاسته، إذ لو كان طاهرًا لأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالانتفاع به، وعدم إلقائه في الطرق (¬6).
¬__________
(¬1) سورة المائدة، آية (90 - 91).
(¬2) انظر: بدائع الصنائع (5/ 113)، أضواء البيان (1/ 428).
(¬3) سورة الإنسان، آية (21).
(¬4) انظر: أضواء البيان (1/ 426)، الشرح الممتع (1/ 426).
(¬5) أخرجه البخاري رقم (2332)، ومسلم رقم (1980).
(¬6) انظر: الحاوي الكبير (2/ 259).

الصفحة 678