كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الدليل الرابع: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له" (¬1).
الدليل الخامس: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رجلًا أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- راوية خمر، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هل علمت أن اللَّه قد حومها)، قال: لا، فسارّ إنسانًا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (بم ساررته)؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، قال: فَفَتح المزادة حتى ذهب ما فيها (¬2).
• وجه الدلالة من الحديثين: الحديث صريح في تحريم بيع الخمر، وتحريم بيعها يدل على نجاستها؛ لأن تحريمه لا يخلو أن يكون سببه من أحد أمرين: إما أن يكون لحرمة عينه كالكلب، وإما أن يكون لنجاسته، والخمر ليس محرَّم العين، فبقي أن يكون نجسًا (¬3).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض أهل العلم إلى طهارة الخمر.
وهو قول ربيعة الرأي، والليث بن سعد، والمزني (¬4)، والحسن، وبعض المتأخرين من البغداديين (¬5)، . . .
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي رقم (1295)، وابن ماجه رقم (3381).
(¬2) أخرجه مسلم رقم (1579).
(¬3) انظر: إكمال المعلم (5/ 133).
(¬4) هو أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، صاحب الأمام الشافعي، فقيه، شافعي، من أهل مصر، عالم، زاهد، كان إمام الشافعية، وأعرفهم بمذهبه، وأنقلهم لأقواله، قال الشافعي: "المزني ناصر مذهبي"، وكان قوي الحجة حتى قال الشافعي: "لو ناظر الشيطان لغلبه"، من كتبه: "الجامع الكبير"، و"الترغيب في العلم"، ولد سنة (175 هـ)، وتوفي سنة (264 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 12/ 492، السلوك في طبقات العلماء والملوك 1/ 221، العبر في خبر من غبر 2/ 34.
(¬5) انظر: تفسير القرطبي (6/ 288)، الحاوي الكبير (2/ 259)، المبدع (1/ 241)، أضواء البيان (1/ 427).