كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

وأراقوها في السكك (¬1).
• وجه الدلالة: دل الحديث على طهارة الخمر من وجهين: الأول: أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- أراقوا الخمر في طرق المدينة، ولو كانت نجسة لنهاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، كما نهاهم عن التخلي في الطرق (¬2). الثاني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر الصحابة -رضي اللَّه عنهم- بغسل الأواني بعد إراقة الخمر منها، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الدليل الرابع: عبن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رجلًا أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- راوية خمر، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (هل علمت أن اللَّه قد حرمها)، قال: لا، فسار إنسانًا، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (بم ساررته)؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)، قال: فَفَتح المزادة حتى ذهب ما فيها (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر الرجل بغسل الراوية مع أن الظاهر عن حال الرجل الجهل بالأحكام المتعلقة بالخمر (¬4).
الدليل الخامس: أن الأصل في المائعات الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة، وليس ثمة دليل على النجاسة (¬5).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض السلف.
وأما عن نقل الإجماع فلعله لم يعتبر قول المخالف كما نص على ذلك ابن رشد وجعل القول بطهارة الخمر شاذًا، أو أنه أراد عامة أهل العلم بالأغلبية
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (2332)، ومسلم رقم (1980).
(¬2) انظر: تفسير القرطبي (6/ 288)، أضواء البيان (1/ 428)، الشرح الممتع (1/ 430).
(¬3) أخرجه مسلم رقم (1579).
(¬4) انظر: الشرح الممتع (1/ 431).
(¬5) انظر: سبل السلام (1/ 49)، الشرح الممتع (1/ 431).

الصفحة 681