كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
قال ابن قدامة (620 هـ): "يجب الحد على من شرب قليلًا من المسكر أو كثيرًا، ولا نعلم بينهم خلافًا في ذلك، في عصير العنب غير المطبوخ" (¬1)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) (¬2).
وقال النووي (676 هـ): "أجمعوا على تحريم عصير العنب وإن لم يُسكر" (¬3). وقال ابن تيمية (728 هـ): "فإن خمر العنب قد أجمع المسلمون على تحريم قليلها" (¬4).
وقال العراقي (806 هـ): "أجمعوا على تحريم عصير العنب وإن لم يُسكر" (¬5). وقال ابن حجر (852 هـ): "وقد انعقد الإجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره" (¬6).
وقال أبو الطيب (1329 هـ): "أجمعت الأمة على أن خمر العنب إذا غلت ورمت بالزبد أنها حرام، وأن الحد واجب في القليل منها والكثير" (¬7).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
¬__________
(¬1) المغني (9/ 136).
(¬2) الشرح الكبير (10/ 330).
(¬3) شرح النووي (13/ 149)، ومراد النووي بعصير العنب هنا أي مما هو خمر، فيحرم شرب ما لا يُسكر منه، أما مطلق عصير العنب إذا لم يكن خمرًا فشربه جائز كما حكاه النووي في "شرح مسلم" (13/ 149) بقوله: "سُلَافة العنب عند اعتصارها وهي حلوة لم تسكر فهي حلال بالإجماع"، وكذا حكاه العراقي بنفس أحرف النووي كما في "طرح التثريب" (8/ 46). وحكى الإجماع قبل النووي القاضي عياض في "إكمال المعلم" (6/ 227)، ولعله أول من حكى الإجماع بهذه اللفظ، ثم تبعه على ذلك النووي، ثم العراقي، واللَّه تعالى أعلم.
(¬4) مجموع الفتاوى (34/ 196)، وقال أيضًا (34/ 202): "أما الخمر التي هي عصير العنب الذي إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فيحرم قليلها وكثيرها باتفاق المسلمين، ومن نقل عن أبي حنفية إباحة ذلك فقد كذب".
(¬5) طرح التثريب (8/ 46)، وقال أيضًا (8/ 41 - 42): "وقد أجمع المسلمون على تحريم ما كان منها من عصير العنب بمجرد الشُّرب، وإن قلَّ".
(¬6) فتح الباري (10/ 40).
(¬7) عون المعبود (9/ 576).