كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

وقال ابن هبيرة (560 هـ): "اتفقوا على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها، وفيها الحد" (¬1). وقال الكاساني (587 هـ): "يحد شاربها قليلًا أو كثيرًا لإجماع الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم على ذلك" (¬2).
وقال ابن رشد (595 هـ): "فأما الموجِب فاتفقوا على أنه شُرْب الخمر دون إكراه، قليلها وكثيرها" (¬3). وقال ابن القطان (628 هـ): "وأجمعوا أن في شرب قليل الخمر وكثيرها الحد، لا أعلم فيه خلافًا بين الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، والتابعين، وفقهاء المسلمين" (¬4).
وقال النووي (676 هـ): "وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر، وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها، سواء شرب قليلًا أو كثيرًا" (¬5).
وقال الشوكاني (1250 هـ): "أجمع المسلمون على وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلًا أو كثيرًا، ولو قطرة واحدة" (¬6).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه) (¬7).
¬__________
= به أو شهد عليه بأنه شربها، لا يختلفون في ذلك، وقال أيضًا (8/ 24): "أن المسلمين مجمعون على تحريم خمر العنب ووجوب الحد على شارب قليلها".
(¬1) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 291).
(¬2) بدائع الصنائع (10/ 447).
(¬3) بداية المجتهد (2/ 364).
(¬4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 245).
(¬5) شرح النووي (11/ 217).
(¬6) نيل الأوطار (8/ 207).
(¬7) أخرجه أحمد (13/ 183)، وأبو داود رقم (4484)، والنسائي رقم (5662).
وأخرجه الترمذي رقم (1444)، من حديث معاوية -رضي اللَّه عنه-.
والحديث له طرق كثيرة حيث جاء من رواية أبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وقبيصة بن ذؤيب، وأبي سعيد، وشرحبيل بن أوس، وعبد اللَّه بن عمرو، وغيرهم.
والحديث صححه جماعة من أهل العلم منهم الحاكم في "المستدرك" (4/ 413) حيث قال: =

الصفحة 691