كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• وجه الدلالة: الحديث عام بعقاب شارب الخمر، ولم يقيده بشرب ما أسكر منه، فكل خمر يحرم شربه مطلقًا (¬1).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) (¬2).
• وجه الدلالة: الحديث أمر بأن ما نهى عنه الشارع فيجب اجتنابه كلَّه، والخمر من جملة ما نهى عنه الشارع.Rالمسألتان فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، مع التنبيه إلى أن الإجماع هو في تحريم قليل الخمر مع خلافهم فيما يقع عليه اسم الخمر (¬3)، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
= "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن حزم في "المحلى" (12/ 368)، وقال ابن حجر في "فتح الباري" (12/ 73): "هو حديث مخرج في السنن من عدة طرق أسانيدها قوية"، ثم ذكر طرق الحديث وبين علة كل طريق أو صحته، وصححه والألباني كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 302).
وأكثر المحقَّقين على صحة الحديث لكنه منسوخ لا يُعمل به، إلا إن كان من باب التعزير، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/ 219): "هو مروي من وجوه متعددة، وهو ثابت عند أهل الحديث، لكن أكثر العلماء يقولون: هو منسوخ"، وقال أيضًا (28/ 336): "والقتل عند أكثر العلماء منسوخ، وقيل: هو محكم، يقال: هو تعزير يفعله الإمام عند الحاجة"، واللَّه تعالى أعلم.
(¬1) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (6/ 61).
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الفضائل، باب: توفيره -صلى اللَّه عليه وسلم- وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك رقم (1337).
(¬3) سبق أن الأحناف يرون أن الخمر خاص بعصير العنب إذا اشتد وقذف الزبد، أما غيره مما يُسكر فليس بخمر، وإنما هو مُسكر، وعلى هذا فهم يحرمون الخمر من العنب ويرون وجوب الحد في قليله الذي لا يبلغ حد الإسكار به، ولو قطرة واحدة منه، أما غير العنب فإذا كان مُسكرًا فيحرم =

الصفحة 692