كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 9)

وكان من أكابر أصحاب ابن مسعود، وأقعد الناس بعده بعلمه.
[واختلفوا في وفاته؛ قيل: إنه] توفي في زمن الحّجاج سنة ثمانين، [وحكاه جدي في "الصفوة"، وقال خليفة: ] في سنة اثنتين وثمانين أو ثلاث وثمانين. [وقال هشام: سنة ثمانين.] وقال سعيد بن صالح: عاش خمسين ومئة سنة، وهو وهم؛ لما حكينا عن شقيق أنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أمرد، فيكون قد عاش قريبًا من تسعين سنة أو نحوها، والله أعلم (¬1).
أسند شقيق عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأسامة بن زيد، وحذيفة، وأبي موسى، وابن عباس، وغيرهم، وحضر بَلَنْجَر مع سلمان بن ربيعة.
وروى عنه أعيان التابعين مثل: الشعبي، والحكم، والأعمش، وحمّاد بن أبي سليمان، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن أبي النّجود، والثوري، وخلق كثير، وكان ثقة كثير الحديث، ولما مات قبَّل أبو بردة بن أبي موسى جَبْهته (¬2).
[فصل: وفيها توفي]

أبو إدريس الخَولانيّ
واسمه عائذ الله بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن إدريس بن عائذ الله، قاضي دمشق في أيام معاوية [بن أبي سفيان]، ويزيد [بن معاوية]، ومعاوية بن يزيد، ومروان [بن الحكم]، وعبد الملك [بن مروان.
وذكره ابن سعد في] الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، قال: وولد عام حُنَين، وكان ثقة (¬3)، صدوقًا، زاهدًا، عابدًا، عالم الشام بعد أبي الدرداء، وكان عظيمًا بالشام.
[وذكره أبو زُرعة الدمشقي فقال: ] كان يَقصُّ على الناس، فعزله عبد الملك [بن مروان] عن القصص، وأقرّه على القضاء فقال: عَزَلَني عن رغبتي، وتركني في رهبتي،
¬__________
(¬1) "صفة الصفوة" 3/ 30، و"تاريخ دمشق" 8/ 120 - 121 (مخطوط)، وما بين معكوفين من (ص) و (م) وانتهت عندها الترجمة فيهما.
(¬2) انظر "طبقات ابن سعد" 8/ 221 و 300، و"الاستيعاب" (1196)، و"السير" 4/ 161، و"تهذيب الكمال" (2753) وفروعه.
(¬3) "طبقات ابن سعد" 9/ 451، وما بين معكوفين من (ص) و (م).

الصفحة 252