كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 9)

وقال الهيثم: انقطع رجلٌ إلى عبيد الله، فألحقه بحَشَمه وخاصّته، فبطر وكفر النعمة، وسعى به إلى زياد بن أبيه (¬1)، وبلغ عبيد الله ففكّر ساعة، فقيل له: فيم تفكّر؟ فقال: أخاف أن أكون قَصَّرتُ في حقه في الإحسان، فحمله ذلك على مَساوئ أخلاقه.
ذكر وفاته:
قد ذكرنا ما جرى على جيشه من الضّائقة [والجهد والقتل، فيقال: إنه] لما وصل إلى بُسْت مات كَمدًا، وقيل: [إنه] اشتكى أُذُنه فمات [في هذه السنة].
أسند الحديث عن أبيه، وعلي - عليه السلام -، وروى عنه ثابت ابنُه، وابن سيرين، وغيرهما.
وقال ابن سعد: كان ثقةً قليلَ الحديث (¬2).
ورثاه شعراء عصره، ويقال: مات بزَرَنْج من أعمال بُسْت.
قال مجاهد المقرئ: [من الكامل]
إن الجَوادَ إذا الرِّياحُ تَناوَحَتْ ... بزَرَنْجَ أصبحَ ما يُثَمِّرُ مالا
لو صاحب السُّمَحاءَ كعبٌ ذو النَّدى ... أو حاتمٌ كانوا (¬3) عليه عِيالا
أو طلحةُ الطَّلحاتِ في عِدَّانه ... أيامَ يُطعم ما تَهبُّ شمالا
ما أكبرَ الأُمراء في سُلطانه ... وأشدّهم رأيًا خُلِقْتَ ثِمالا (¬4)
قد طال ما سُسْتَ الجنودَ فلم تكن ... نَزِقًا تُسيء بهم ولا تِنْبالا
قد فُقْتَ بالمِصرَيْن كلَّ سَمَيدَعٍ ... وغلَبْتَ مَن نزلَ الحجازَ فِعالا
والشام لو قاسوا به سُمحاءَهم ... لسبَقْتَ حَلْبَتَهم معًا أمْيَالا
[فصل: وفيها توفي]

العلاء بن زياد
ابن مَطَر بن شُرَيح العَدَويّ، من بني عديّ بن عبد مَناة من مضر، وهو من الطبقة الثانية من التابعين من أهل البصرة، وكان من العُبَّاد الخائفين.
¬__________
(¬1) في "المنتظم" 6/ 221، والخبر السابق فيه: فسعى به إلى عبيد الله بن زياد
(¬2) انظر "طبقات ابن سعد" 9/ 189.
(¬3) في "أنساب الأشراف" 1/ 596: لو صاحب السمحاء كعبًا ذا الندى أو حاتمًا كانا.
(¬4) في "أنساب الأشراف": يا أكرم الأمراء في سلطانه وأقلهم كبرًا ... وهو الأشبه. وقوله: ثِمَالا، أي: ملجأً وغياثًا.

الصفحة 271