يا سيِّدَ الفِتيانِ عبدَ الرحمن ... هذي الجُموع سِر بها من قَحطان
ومن مَعَدٍّ قد أتتْ وعدنان ... وقُل لحجَّاجٍ وليِّ الشَّيطان
جاءت مَذْحِجٌ وهمدان (¬1) ... وإنَّهم ساقوه كأسَ الذِّيفان
ويُلحِقوه بقُرى ابنِ مَرْوانْ
ولما سار ابن الأشعث إلى العراق هرب منه إخوته: إسحاق، والصباح، والمنذر، والقاسم بنو محمد، فأما القاسم فعاد إلى أخيه عبد الرحمن، وأما الثلاثة الأُخَر فلَحِقوا بالحجّاج، وجعل ابنُ الأشعث على مُقدِّمته عَطيّة بن عمرو العَنْبري، وبعث الحجاج إليه الخيل، فجعل لا يلتقي له خيلًا إلا هزمها، فقال الحجاج: مَن هذا؟ قالوا: عطيّة، قال: نعم، وفيه يقول الشاعر (¬2): [من مجزوء الكامل]
فإذا جعلتَ دُروبَ فا ... رسَ خلفَهم دَربًا فدَرْبا
فابعَثْ عَطيَّةَ في الخيو ... لِ يَكُبُّهنّ عليه كَبَّا
ولما نزل ابن الأشعث بكَرمان وَلّى عليها خَرَشَة بن عمرو التَّميمي، وكان بها أبو إسحاق السَّبيعي، وكان ابنُ الأشعث يقول له: خالي خالي، فقيل لأبي إسحاق: قد سأل عنك أفلا تأتيه؟ قال: لا، فلم يَقْرَبْه في الفتنة حتى كانت الجماجِم.
ولما دخل الناس فارس اجتمعوا وقالوا: إنا إذا خلَعنا الحجاج فقد خَلَعنا عبدَ الملك، فقام يحيى بن أَبْجَر (¬3) من تَيم الله بن ثعلبة فقال: أيها الناس، إني قد خلعتُ أبا الذِّبَّان كما خلعتُ قميصي هذا، فخلعه الناس إلا قليلًا، وبايعوا ابنَ الأشعث على كتاب الله، وسنَّةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وخلعِ أئمةِ الضَّلالة، وجهادِ المُحِلِّين.
ولما بلغ الحجاج ذلك كتب إلى عبد الملك يُخبره، ويسأله تعجيلَ الجنود، وسار من الكوفة حتى نزل البصرة.
وبلغ المهلَّب ما فعل ابن الأشعث، فكتب إليه: الله الله في دماء المسلمين لا تَسفِكْها، وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تُفَرِّقْها، وبيعتك لا تَنْكُثْها.
¬__________
(¬1) وفيه سقط، ولفظُه في الطبري: يثبت لجمع مذحج وهمدان، وفي "أنساب الأشراف": اثبت لجمع ...
(¬2) هو الأعشى الهمداني، والبيتان في الطبري 6/ 337، و"أنساب الأشراف" 6/ 425.
(¬3) في الطبري 6/ 338: تيحان بن أبجر، وفي "أنساب الأشراف" 6/ 436: بيحان بن الجرّ؟ !