أي: ] نظرة، وأنا أرجو أن يَنظرَ الله إليّ نظرة يمنعني بها منك. فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك نسخته إلى ملك الروم، فقال ملك الروم: ما خرج هذا منك ولا من أهل بيتك، ما خرج إلا من بيت نُبُوّة (¬1).
[ذكر ابن عساكر القصة، وقال: إن عبد الملك استقدم محمدًا إلى دمشق، وسأله عن جواب ملك الروم. وذكر القصة (¬2).]
وذكر ابن عساكر أيضًا أن محمد بن الحنفية وفد على عبد الملك (¬3) بدمشق في سنة ثمان وسبعين، فأنزله قريبًا منه، وأكرمه وأحسن إليه، فأقام عنده شهرًا، فأجازه وقضى حوائجه، وقال له: أتذكر يومَ صرعتَ مروان وجلست على صدره يوم الجمل، فقال محمد: عفوًا (¬4)، فقال عبد الملك: ما ذكرت لك ذلك وأنا أريد أن أكافئك، وإنما أردتُ إعلامَك أني قد علمتُ.
وذكر ابن سعد عن محمد ابن الحنفية قال: وفدتُ على عبد الملك فقضى حوائجي، وودَّعتُه، فلما كدتُ أن أتوارى عنه ناداني: يا أبا القاسم، مرتين، فكررت إليه، فقال لي: أما إن الله يعلم أنك يوم صنعت بالشيخ ما صنعت أنك كنت ظالمًا له، يعني حين أخذ ابنُ الحنفية مروانَ يوم الدار، فلَبَّبَه بردائه، قال عبد الملك: وأنا أنظر إليه ولي يومئذ ذؤابة (¬5).
وقيل لمحمد: ما بالُ أبيك كان يرمي بك في أماكن لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ ! فقال: كانا خدَّيه، وكنتُ يدَه، فكان يتَوقَّى بيده عن خدَّيه (¬6).
وكان محمد بن الحنفية يخضب بالحِنّاء والكَتَم، فقيل له: أكان أبوك يَخْضِب؟ قال: لا. قيل: فما بالك؟ فقال. أتشَبَّب للنساء.
¬__________
(¬1) "حلية الأولياء" 3/ 176، و"المنتظم " 6/ 229 - 230.
(¬2) ذكر ابن عساكر القصة 63/ 362 من طريق أبي نعيم، دون ذكر استقدام عبد الملك لمحمد.
(¬3) في النسخ خلا (ص): وقال ابن عساكر وفد محمد بن الحنفية على عبد الملك، والمثبت من (ص)، والخبر في "تاريخ دمشق" 63/ 348.
(¬4) في (ص): غفرًا.
(¬5) "طبقات ابن سعد" 7/ 113.
(¬6) "تاريخ دمشق" 63/ 364.