كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 9)

الرجال، فلما استقرَّ به المجلس قال له الأعور: يا أبا مالك (¬1)، إنك تدخل على الملوك، فهل رأيتَ في منزلي عَيبًا؟ قال: نعم، قال: وما هو؟ قال، أنت، قال: أخرج لَعنك الله، [الذَّنْب لي حيث أدخلتُك منزلي]، وبلغ عبد الملك فضحك حتى استلقى على ظهره، فخرج الأخطل وهو يقول (¬2): [من الطويل]
وكيف يُداويني الطَّبيبُ من الجَوى ... وبَرَّةُ عند الأَعْورِ بنِ بَنانِ
فيُلْصِقُ بَطنًا مُنتِنَ الرِّيح أبْجرًا ... إلى بَطْنِ خَوْدٍ دائمِ الخَفَقانِ (¬3)
ومنهم أيمن بن خُرَيْم بن فاتِك الأَسَديّ، وفاتك جدُّه الذي ينتهي إليه نسبه.
له صُحبة، واختلفوا في سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ذكره جدّي في "التلقيح" فيمن له صحبة ورواية، وكذا قال ابن عساكر.
وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين اختُلف في أحدهما.
وروى عنه الشَّعبيّ وغيره.
قال: وكان أيمن شاعرًا يسكن دمشق في القَصّاعين، ثم تحول إلى الكوفة.
وقال الترمذي: لا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4).
وقال ابن عبد البَرّ: يقال: إن أيمن أسلم يوم الفتح وهو غلام (¬5).
قلت: وقد أخرج عنه الإمام أحمد في "المسند" (¬6) حديثًا، حدثنا بإسناده إلى أيمن بن خُريم قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فقال: "أيها الناس، عَدَلت شهادةُ الزُّور إشراكًا بالله" ثلاثًا، ثم قرأ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30].
¬__________
(¬1) في (ص): يا با خالد.
(¬2) في (أ) و (خ) و (د): فقال الأخطل، والمثبت من (ص).
(¬3) الأَبْجَر: عظِم البطن، والخَوذ: الشابَّة الحسنة ..
(¬4) سنن الترمذي (2299)، والقول السالف قبله في تلقيح فهوم أهل الأثر ص 164، وتاريخ دمشق 10/ 37.
(¬5) "الاستيعاب" (78).
(¬6) برقم (17603) وضعَّف محقِّقوه وإسناده، ومن بداية ترجمة أيمن إلى هنا من (ص)، وجاء في غيرها مختصرًا.

الصفحة 380