كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 9)

باب بَيَانِ بَعْضِ المساجِدِ التي كان يُصَلِّي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طريقه إلى مكة بعه خُروجِه من ذِي الحُلَيْفَة
3680 - حدثنا ابن ناجية (¬1)، حدَّثنا سُوَيد بن سَعِيد، حدثنا حفصُ بن ميسرة، (عن (¬2)) موسى بن عقبة (¬3)، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "كان يَنْزل بذي طُوًى (¬4) حتى يُصَلِّي الصُّبح حِيْنَ يَقْدُم
-[228]- إلى مكَّة، ومُصَلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أَكَمَةٍ غليظة (¬5) ليس في المَسْجِد الذي بُنِيَ، ولكنَّه انتقل من ذلك على أَكَمَةٍ غَلِيْظَةٍ خَشِنَة (¬6) ".
¬_________
(¬1) عبد الله بن محمد بن ناجية البَرْبَرِي، ثم البغدادي، ت / 301 هـ، وثَّقه الإسماعيلي، وابن المنادي، والخطيب والذَّهبي.
انظر: تاريخ بغداد (10/ 104)، العبر (1/ 44).
(¬2) في نسخة (م) "و"، وهو خطأٌ، والتَّصويب من إتحاف المهرة (9/ 356، ح 11412).
(¬3) موضع الالتقاء مع مُسْلم.
(¬4) ذو طُوًى: -بضم الطاء المهملة، وواو مقصور-: وادٍ من أودية مكة، كُلُّه معمور =
-[228]- = اليوم، يسيل في سُفُوح جبل أَذاخِر والحَجُون من الغَرب، وتفضي إليه كل من ثَنِيَّة الحَجُون -كَدَاء قديمًا- وثنِيَّة رِيْع الرسَّام -كُدَيّ- قديمًا، ويذهب حتى يَصُبَّ في المَسْفَلة عند قَوْزِ المَكَّاسَة -الرَّمَضَة قديمًا- من الجهة المقابلة.
وعليه من الأحياء: العُتَيْبِيَّة، وجَرْوَل، والتَّنْضَبَاوي، وحارة البرنو -جنس من السودان- ومعظم شارع المنصور، واللِّيط، والحفائر داخلة في نطاق وادي طُوى، وانحصر الاسم اليوم في بئر في جرول تسمى بئر طُوًى، هي موضع مبيته -صلى الله عليه وسلم- بجيش الفتح هناك.
معجم المعالم الجُغرافية في السِّيرة النبوية (ص 189).
(¬5) أَكَمَة: بفتحات، هي الرَّابية، والجِبَال الصّغار، والجمع آكام بالمدّ، وبالكسر بلا مدّ، قال البغوي: "هي التَلُّ المرتفع من الأرض".
انظر: شرح السنة (2/ 656)، فتح الباري (1/ 80)، النهاية (1/ 59)، مشارق الأنوار (1/ 61)، تهذيب اللغة (10/ 409).
قال ابن حجر في الفتح (1/ 860) أثناء شرحه هذا الحديث: "تنبيهات .. الثاني: هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحُليفة، والمساجد التي بالرّوحاء يعرفها أهل تلكَ النَّاحية".
(¬6) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب استحباب المبيت بذي طوى .. (2/ 919، ح 228) عن محمد بن إسحاق المسيِّبي، عن أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة به، وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة -باب المساجد التي على طريق المدينة .. (ص 84، ح 491)، عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض به، ووُصفت الأكمةُ =
-[229]- = في لفظ مسلم بالسوداء، وأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقفُ على بُعد عشرة أذرع أو نحوها عنها ثُمَّ يصلِّي مستقبل فُرضَتيْ (ثَنِيَّتَيْ) الجبل الطويل الذي بينه وبين الكَعبة.

الصفحة 227

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text