كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 9)
3705 - حدثنا محمد بن عبد الله بن مَيْمُون الإِسْكَنْدَرَانِي (¬1)، حدَّثنا الوَليد بن مسلم (¬2)، عن مالك بن أنس (¬3)، عن ابن شِهاب، عن أنسٍ قال: "دخلَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكَّة وعلى رأسه المِغْفَر (¬4) ".¬_________
(¬1) هو: أبو بكر الإِسْكَنْدَرَاني.
(¬2) القُرَشِي مولاهم، أبو العبَّاس الدِّمَشْقِي.
صرح بالتحديث عن مالك عند الطَّحاوي (3/ 329)، وابن حبان (9/ 37)، وغيرها، وتنتفي تهمة التَّسوية عنه برواية جمع كبير من الثِّقات هذا الحديث عن مالك بمثل إسناد الوليد بن مسلم عنه.
(¬3) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطئه (2/ 619) برواية يحيى اللَّيثي عنه وفي لفظه: "عام الفتح"، وانظر تخريج ح / 3704.
(¬4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (9/ 37)، عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، عن عبد السلام بن إسماعيل الدمشقي، عن الوليد بن مسلم به.
من فوائد الاستخراج: دقَّةُ لفظِ المصنِّف، حيثُ حُدِّد فيه التوقيت بـ "يوم فتحِ مكَّة" بينما حُدّد في لفظ مسلمٍ بـ "عامِ الفتح"، وكلاهما صحيح فإن أوَّلهما يدخل تحت ثانيهما، وتابع الوليد على لفظة: "يوم الفتح" عن مالك؛ يحيى بن قَزَعة عند البُخاري (ص 725، ح 4286)، هشام بن عمار وسويد بن سعيد عند ابن ماجه (السُّنن ص 477، ح 2805).
3706 - حدَّثنا موسى بن عِيْسَى بن المُنذر الحِمْصِيُّ إمامُ
-[258]- مَسْجِد (¬1)، حدثنا محمد بن مُصَفَّى (¬2)، حدثنا محمَّد بن حَرْب (¬3)، عن ابن
-[259]- جُريج قال: حدَّثنا مالك بن أنس (¬4)، عن الزُّهري، عن أنسٍ أنَّه حدَّثه "أنَّه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى رأسه المِغْفَر زَمَنَ الفَتْحِ (¬5) ".
¬_________
(¬1) أبو عمرو السُّلَمِيّ، ت / 280 هـ.
قال الإمام الذهبِيُّ عنه في تاريخ الإسلام (21/ 312): "قد قال عنه النسائي: ليس بثقة"، وأورده الحافظ ابن حجر في لِسَانِ الميزان (7/ 122) وقال: "وكتب النسائي عنه، وامتنع من الرواية عنه، قال حمزة الكِنَانِي: "سألتُ النَّسَائي عنه فقال: حمصِي لا أحدث عنه شيئًا ليس هو شيئًا"".
قُلت: يظهرُ من كلام النسائي أنَّ ضعفَه شديد، فإسناده ضعيف جدًّا، وقد تابعه جمع من الرُّواة عن محمد بن المُصَفَّى كما عند ابن حبَّان في صحيحه (9/ 115)، وهم: عبد الله بن محمد بن سَلْم، وعمر بن محمد بن بُجَير، ومحمد المُعَافَى، والحَسَن بن سفيان، وأبو عروبة، كلُّهم عن ابن المصفَّى به، على أنَّ المُتابعة لا تنفعُ إسناده في هذه الحالة، فيقال: ثبتَ الحديثُ من طرقٍ أخرى عن ابن المُصَفَّى به.
(¬2) ابن بُهْلُول أبو عبد الله القُرَشِي الحِمْصِيّ، ت / 246 هـ.
قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال صالح بن جَزَرة: "حدّث بمناكير، وأرجو أن يكون صدوقًا"، وأنكر عليه أحمدُ حديثًا واحدًا.
قال الذَّهبي: "كان ثقةً"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام، وكان يدلِّس".
قلتُ: تابعه ثِقَةٌ (جعفر بن أحمد بن صالح) عن محمَّد بن حرب، عند الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 204)، فدَلَّ على ضبطِه الحديثَ وعدم وهْمِه فيه.
انظر: الجرح والتعديل (8/ 104)، ميزان الاعتدال (4/ 43)، تهذيب التهذيب (9/ 460)، تقريب التهذيب (ت 7095).
(¬3) الخَوْلاَني، أبو عبد الله الحِمصِيّ، الأَبْرَش، ت / 194 هـ. =
-[259]- = قال الإمام أحمد: "ليس به بأس"، ووثَّقه ابن معين، والعِجْليّ، والنَّسائي.
انظر: تاريخ الدارمي (ص 80)، تاريخ الثقات للعجلي (402)، التعديل والتجريح للباجي (2/ 628)، تهذيب الكمال (25/ 44)، تقريب التهذيب (ت 6512).
(¬4) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح /3704.
(¬5) أخرجه ابن حبان في صحيحه (9/ 115) عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، وعمر بن محمد بن بُجَير، ومحمد المُعَافَى، والحَسَن بن سفيان، وأبو عروبة، كلُّهم عن ابن المصفَّى به، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (7/ 204) بسنده عن جعفر بن أحمد بن عاصم، عن محمد بن حرب، وفي (1/ 262) أيضًا بسنده عن إسماعيل بن الفضل البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج به.
من فوائد الاستخراج: يُعَدُّ حديث المستخرِج من رواية الأكابر عن الأصَاغر، حيثُ رواه ابن جريج عن مالك، وابن جريج أسنُّ من مالك وأقدم وفاة منه، حيث توفي سنة 146 هـ، بينما توفي مالك سنة 179 هـ، فهو من النوع الذي يكونَ الراوي فيه أقدمَ طبقةً وأكبرَ سنًّا منَ المرويِّ عنة، ولهذا أورد هذا الحديث محمد بن مخلد المروَزِي في كتابه: "ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس" (ص 53)، وانظر شرح التَبْصرة والتَّذكرة للعراقي (3/ 64)، عند شرحه البيت ح 831.