كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 9)
فَعَادَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، قَالَ: أَيْ وَيْحَكَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَرَدَّهُ، فَأَتَى الهََزَّالَ، فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهِ، فَعَادَ إِلَيْهِ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ زَنَيْتُ، قَالَ: أَيْ وَيْحَكَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ المَرْأَةِ الَّتِي لا تَحِلُّ لَهُ كَمَا يُصِيبُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَدْخَلْتَ وَأَخْرَجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ: أَهْلَكَهُ الهَزَّالُ ثَلاثًا، قَالَ: فَرُجِمَ، فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَاضْطَجَعَ وَتَوَسَّدَ يَمِينِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فَقَالا: انْظُرَا إِلَى هَذَا الَّذِي أَتَى النَّبيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم كُلُّ ذَلِكَ يُرَدِّدُهُ، فَأَبَى إِلاَّ أَنْ يُقْتَلَ قَتْلَ الكَلْبِ، فَسَمِعَ النَّبيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَمَرَّ بِحِمَارٍ مَيِّتٍ شَائِلٍ رِجْلَهُ، فَقَالَ: يَا هَذَانِ تَعَالَيَا فَكُلا، قَالا: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَهَلْ أَحَدٌ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: مَا نِلْتُمَا قَبْلُ مِنْ أَخِيكُمَا كَانَ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَنْهَارِ الجَنَّةِ يَنْغَمِسُ، قَالَ: يَعْنِي يَتَنَعَّمُ.
الصفحة 185