كتاب المختصر الفقهي لابن عرفة (اسم الجزء: 9)

وبالجملة لا يبعد إجراء المسألة على القولين في الحكم بشهادة من ظنت عدالته، ثم ثبت فسقه.
المازري: لو أن الشهود الذين حكم القاضي بشهادتهم أكذبوه بعد أن حكم، ففي المجموعة: ينظر السلطان؛ فإن كان القاضي عدلاً أمضى حكمه، وتقدم عن الموازية فيمن حكم لزيد على عمرو بمائة فنسبه الشهود للغلط، وقالوا: إنما شهدنا بها لزيد على عمرو إن تيقن كذبهم لم ينقذ حكمه، ويغرم لزيد المائة للبينة عليه بأنه أثبت مال من حكم عليه.
ومقتضى قوله: لو رفع الحكم لغيره والقاضي فقيراً انتزع المال ممن حكم له به، وقال محمد: لو شك القاضي في صدقهم وحرز أنه غلط نقض حكم نفسه.
ولابن رشد في رسم (يوصي) من سماع عيسى: ولو لم يذكر الأصل شهادته، ولا قطع بأنه لم يشهد بنقلها، وإنما قال: لا أذكرها، وأنا شاك فيها تُخرج على الخلاف، في العمل بالحديث إذا رواه الراوي؛ فتوقف فيه المروي عنه، وشك فيه، ولم يقطع على أنه لم يحدث.
قلت: ظاهر لفظه أنه لا نص فيها.
وقد تقدم عن الموازية: إن شك الأصل في النقل عنه؛ كإنكاره، وكذا ذكره اللخمي.

[باب الرجوع عن الشهادة]
الرجوع عن الشهادة: هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه، فيدخل انتقاله إلى شك على القولين بأن الشاك حاكم أو غير حاكم.

الصفحة 421

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text