كتاب المختصر الفقهي لابن عرفة (اسم الجزء: 9)

وقال الآخر: وهمت، أو شبه علي، أو كان قضاه الدين ونسيت، فهذا يغرم، ويغرم الآخر نصف الحق، وكذا قال عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ وقال أشهب: يضمنان إذا رجعا، وإن لم يتعمدا، واعتذرا بسهو أو غلط.
قلت لابن عبد الحكم: لم لا يلزمهما ما أدخلاه فيه مما لم يكن عليه بجنايتهما، وإن كانت خطأ، فقال لي: ما أقر به، وانظر فيه.
قلت: قد تقدم جوابه.
قال محمد: ولا يمين على المقضي له برجوع أحدهما، ولو كان قبل قبضه حقه.
قال ابن رشد في سماع عيسى: وفي الديات أربعة أقوال:
الأول: الدية في مالهما إن تعمدا الزور أو شبه عليهما لابن القاسم في هذا السماع، وفي الواضحة ومُطرف وأصبغ فيها، وظاهر كتاب السرقة من المدونة.
الثاني: إن تعمدا كان عليهما القصاص، وإن شبه عليهما فالدية في أموالهما، قاله ابن نافع وأشهب، وروي عن علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه -.
الثالث: إن تعمدا فالدية في أموالهما، وإن شبه عليهما كانت على عواقلهما، قاله أصبغ في سماعه من الديات.
الرابع: إن تعمدا فالدية في أموالهما، وإن شبه عليهما كان هدراً، قاله ابن الماجشون والمغيرة وابن دينار، وابن حازم وغيرهم.
ففي العمد قولان: القصاص، والدية في أموالهما.
وفي التشبيه في كونها في المال أو على العاقلة، ثالثها: هدر.
عزا المازري القولين في تعمد الزور بالقصاص، وكون الدية في أموالهما لروايتين قال: والأولى: اختيار بعض حذاق البغداديين.
والثانية: أشهر عند أصحاب مالك، والناظر في القولين بغمض وعد هذه المسألة أبو المعالي على استئجار في العلوم الشرعية أصولاً وفروعاً من المعضلات.
قلت: الأظهر أنها غير معضلة لوضوح أمرها، فإن القتل إنما وقع بشهادتهما، وإكراههما القاضي على قتله، وصيرورته بشهادتهما كآلة قتل بهما.

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text