كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

الرواية تفصيل المبارزين، وذكر ابن إسحاق (¬1): أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم، فبرز [عبيد] (أ) لعتبة، وحمزة لشيبة، وعلي للوليد. وعند موسى بن عقبة (¬2): أنه برز حمزة لعتبة، وعبيدة لشيبة، فقتل علي وحمزة من بارزهما، واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين، فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصَّفْراء (¬3)، ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله.
الحديث فيه جواز المبارزة، وقد ذهب إلى هذا الجمهور، والخلاف في ذلك للحسن البصري، وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق إذن الأمير كما في هذه الرواية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للمذكورين بالمبارزة. وفي الحديث دلالة على جواز إعانة المبارز رفيقه، والله أعلم.

1065 - وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار. يعني قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (¬4). قاله ردًّا على من أنكر على من حمل على صف الروم حتى دخل فيهم. رواه الثلاثة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (¬5).
¬__________
(أ) في جـ: عتيبة. والمثبت من مصدر التخريج.
__________
(¬1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 625.
(¬2) الفتح 7/ 297.
(¬3) الصفراء من ناحية المدينة، وهو كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرة. معجم البلدان 3/ 399.
(¬4) الآية 195 من سورة البقرة.
(¬5) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 3/ 12 =

الصفحة 227