الحديث أخرجوه من طريق أسلم بن يزيد أبي عمران، قال: كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صَفِّ الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلًا، [فصاح] (أ) الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصره، قلنا بيننا سرًّا: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردنا. وصحَّ عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية (¬1).
والحديث فيه دلالة على جواز دخول الواحد في صَفِّ القتال ولو ظن الهلاك، كما أنكر أبو أيوب على من تأول الآية. وذكر الإمام يحى وجهين إذا ظن الهلاك، أحدهما: يجب الهرب، لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} و: لا (¬2)؛ إذ قال له رجل: يا رسول الله، أرأيت لو انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت، أإلى الجنة؟ قال: "نعم" (¬3). ومن انغمس
¬__________
(أ) في جـ: صاح. والمثبت من مصادر التخريج.
__________
= ح 2512، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة 5/ 196 ح 2972، والنسائي في الكبرى، كتاب التفسير, قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 6/ 299 ح 11029، وابن حبان، كتاب السير، باب فرض الجهاد 11/ 9 ح 4711، والحاكم، كتاب التفسير 2/ 275.
(¬1) ينظر الدر المنثور 2/ 321 - 323.
(¬2) أي: لا يجب، وهذا هو الوجه الثاني. وينظر نيل الأوطار 7/ 298.
(¬3) التلخيص 4/ 105، وخلاصة البدر المنير 2/ 345.