كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

فيهم غلب في ظنه أنه يقتل، هكذا في "البحر"، وقال المصنف رحمه الله تعالى (¬1) في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو: وصرح الجمهور بأنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يُرْهِبُ العدو بذلك، أو يُجرئ المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، لا سيما إن ترتب على ذلك وَهَنٌ في المسلمين. والله أعلم.

1066 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حَرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير وقطع. متفق عليه (¬2).
في الحديث دلالة على أنه يجوز إفساد مال أهل الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة يراها الإمام في ذلك، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرَّق البويرة -بالباء الموحدة مُصَغَّر بؤرة وهي الحفرة، وهي هنا مكان معروف بين المدينة وتيماء، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب، ويقال لها أيضًا [البويلة] (أ) باللام بدل الراء- ونزلت الآية: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة} الآية (¬3). لما قال المشركون: إنك تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع
¬__________
(أ) في جـ: الحديبية. وهو خطأ، والمثبت من الفتح 7/ 333، وينظر تهذيب الأسماء واللغات 2/ 1 / 40.
__________
(¬1) الفتح 8/ 185.
(¬2) البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخل 5/ 9 ح 2326، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها 3/ 1365 ح 1746.
(¬3) الآية 5 من سورة الحشر.

الصفحة 229