كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

الغلول: بضم المعجمة واللام أي: الخيانة في المغنم، قال ابن قتيبة (¬1): سُمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه، أي يخفيه، ونقل النووي (¬2) الإجماع على أنه من الكبائر.
وفي الحديث دلالة على تعظيم شأن الغل، وأن صاحبه يشتهر بذلك يوم القيامة، وقد نبه على ذلك قوله تعالى: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (¬3). وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي هريرة أخرجها البخاري (¬4)، قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول، فعظَّمه وعظَّم أمره، فقال: "لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، وعلى رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك". انتهى.
فدلَّ الحديث أنه يأتي الغالُّ بهذه الحالة الشنيعة يوم القيامة، وهو معنى قوله في حديث عبادة: "عار". ويدل على أن هذا الذنب لا يُغفر بالشفاعة، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - له الشفاعة العظمى يوم القيامة، إلا أنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ، كما في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ} (¬5) بعد آية الحج، ويحتمل أن يكون ذلك الأمر لا بد منه عقوبة
¬__________
(¬1) غريب الحدث له 1/ 226، 227.
(¬2) شرح مسلم 12/ 217.
(¬3) الآية 161 من سورة آل عمران.
(¬4) البخاري 6/ 185 ح 2073.
(¬5) الآية 97 من سورة آل عمران.

الصفحة 234