ليفتضح على رءوس الأشهاد، وبعد ذلك أمره إلى الله سبحانه وتعالى. قال ابن المنذر (¬1): أجمعوا على أن الغال يعيد ما غل قبل القسمة. وأما بعدها؛ فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي. وكان الشافعي لايرى ذلك، ويقول: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره. قال: والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة.
1068 - وعن عوف بن مالك رضي الله عنه، أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل. رواه أبو داود وأصله عند مسلم (¬2) (¬3).
الحديث رواه أبو داود وابن حبان والطبراني (¬4) بزيادة: ولم يخمس السلب. وحديث مسلم فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد.
الحديث فيه دلالة على أن السلب يستحقه القاتل؛ سواء كان بشرط
¬__________
(¬1) الإجماع ص 26.
(¬2) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب 3/ 71 ح 2719، ومسلم، كتاب الجهاد، باب استحقاق القاتل سلب القتيل 3/ 1374 ح 24 - 1753.
(¬3) بعده في بلوغ المرام ص 288: وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في قصة قتل أبي جهل قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. قال: فنظر فيهما فقال: كلاكما قتله. فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. متفق عليه. وسوف يذكره المصنف في ثنايا شرحه لحديث عوف بن مالك هذا. وينظر سبل السلام 4/ 110.
(¬4) أبو داود 3/ 72 ح 2721، وابن حبان 11/ 178 ح 4844، والطبراني 18/ 47 ح 84.