كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

الإمام أو لم يكن، وسواء كان القاتل مقبلًا أو منهزمًا، ممن يستحق السهم في المغنم أم لا، فإن قوله: قضى بالسلب للقاتل. يدل على أن هذا حكم مطلق غير مقيد. قال الشافعي: وقد حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم في مواطن؛ منها يوم بدر، كما في حديث قاتلي أبي جهل (¬1)، فإنه حكم [بسلبه] (أ) لمعاذ ابن الجموح لما كان هو المؤثر في قتل أبي جهل، وكذا في قتل حاطب بن أبي بلتعة لرجل يوم أحد فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - سلبه. أخرجه البيهقي (¬2). ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلًا فنفله النبي - صلى الله عليه وسلم - سلبه (¬3). وكان ذلك الحكم مقررًا في الصحابة، حتى قال عبد الله بن جحش يوم أحد: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا فأقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه. رواه الحاكم والبيهقي (¬4) بإسناد صحيح، وكما في قتل صفية يوم الخندق لليهودي، وقولها لحسان: انزل واسلبه. فقال: ما لي بسلبه حاجة. أخرجه أحمد (¬5) بإسناد قوي، وقول عمر لعلي (2) في قتله [عمرو بن عبد ود] (ب) يوم الخندق: هلا استلبت درعه، فإنه ليس للعرب خير منها. فإن هذه القصص تدل على أن هذا الحكم كان
¬__________
(أ) في جـ: سلبه. والمثبت من صحيح مسلم.
(ب) في جـ: عمر بن ود. والمثبت من مصدر التخريج.
__________
(¬1) البخاري 6/ 246 ح 3141، ومسلم 3/ 1372 ح 1752.
(¬2) البيهقي 6/ 308.
(¬3) البيهقي 6/ 309.
(¬4) الحا كم 4/ 50، والبيهقي 6/ 308.
(¬5) أحمد -كما في الفتح 6/ 248.

الصفحة 236