كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 9)

التنفيل يكون من جملة الغنيمة، والسبب في الاختلاف أن قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} (¬1) يدل على أن الغنيمة قد صارت ملكًا للغانمين، فلا يجوز التنفيل منها، وإنَّما يكون من الخمس، وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} (¬2) الآية. أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - التصرف في الغنيمة، فمن قال: إن قوله: {وَاعْلَمُوا}. ناسخ لقوله: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} (2). قال: لا يكون النفل إلَّا من الخمس. ومن قال: إن الآية الأولى غير منسوخة. قال: إن التنفيل إلى رأي الرسول، له أن ينفل وله ألا ينفل، وكذلك ما تقدم من حديث ابن عمر (¬3)، أنَّه كان كل سهم اثني عشر بعيرًا، و [نفلوا] (أ) بعيرًا بعيرًا، فيه دلالة على أن النفل كان من الخمس، إذ لا فائدة في التنفيل إذا كان التنفيل لجميع العسكر، إلَّا أن يقال: إن التنفيل اختص ببعضهم وهم السرية، وحديث حبيب بن مسلمة الآتي، أن رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - كان ينقُل الربع للسرايا بعد الخمس في البدأة، وينفلهم الثُّلث بعد الخمس في الرجعة. يعني في بدأة غزوه وفي انصرافه، فظاهره أن التنفيل من غير الخمس، وأنه لبعض العسكر؛ [لأنه] (ب) جعل ذلك للسرايا، وأمَّا المقدار فالذين أجازوا التنفيل من رأس الغنيمة قال بعضهم: لا يجوز أن ينفل أكثر من الثُّلث أو الربع، كما دل عليه حديث حبيب بن مسلمة. وقال بعضهم:
¬__________
(أ) في جـ: نفلون.
(ب) في جـ: لأنَّ. والمثبت يقتضيه السياق.
__________
(¬1) الآية 41 من سورة الأنفال.
(¬2) الآية 1 من سورة الأنفال.
(¬3) تقدم ح 1077.

الصفحة 264